الكلام ده قَبَّال تحرير ولاية الجزيرة ودحر الأوباش المعتدين.
كنا صباحية في قهوة سودانية، ظابطين مزاجنا بشاي لبن مقنَّن بـ«فهم»، وبعضنا طلب قهوة بجنزبيل. المهم، ونستنا مدوَّرة عن هموم الوطن وجزيرتنا الخضراء المفتري عليها.
واحد قريب مننا، اتاريهو راخي ضانو ساي، شرب كلامنا جت بالله نفاج ترعة بس!
قال:
سلام عليكم آاا ناس…
قلنا ليهو:
وعليكم السلام والرحمة والبركة، مرحب بيك والله، حبابك…
قال:
إنتو من وين؟
قلنا ليهو:
من أفطس العوامرة…
قال:
دحين أفطس دي مي جمب الرِّبِع ولا بتشبه لي ساكت كدي؟
قلنا ليهو:
بالحيل…
طلع كيسو، ظبّط سِفتو، وقال:
اللِّريك سقطت!!
عندكم خبر؟
عاينّا فيهو بإندهاش، وقبل ما نرد قال:
مالكم اتلبجتوا؟ خبري حرررم! نجيض سمع أضاني دي مقطع صوتي في حوش الميديا، قاصد (السوشيال ميديا). سمعته من طق للسلام عليكم…
وأزيدكم في الشعر بيت كمان: رجّعت التسجيل ده لورا تلاتة مرات، غير القريتو قراية ساكت…
دحين اتعدّلوا آاا عوامرة! أنا كلّمتكم، ماكم مصدقني؟ أمشوا فتّشوا حوش الميديا!!
حاسب بتاع القهوة، وفلّلي، أدانا غبشة كراعينو.
أفطس، والكتير، واللِّريك ضمن قرى العوامرة بالقسم الشمالي الغربي لمشروع الجزيرة…
أها، كلام النجيض ود النجيضة ده ذكّرني موضوع أهلنا ناس كتير العوامرة، والكتير دي تُعد إحدى درر عقد العوامرة الفريد بالجزيرة. وهم ما يقارب الأربعة عشر قرية أو يزيد، وكلهم أهل وأبناء عمومة، وبينهم ترابط وحميمية وودّ متصل.
الكتير، التي يُطلق عليها «الصين الشعبية» لحجمها السكاني، إذ تُعد أكبر قرى العوامرة تعدادًا، فعلت ما عجزت عنه دول بحالها. أي والله! عزّت هذا الوطن بالدفاع عن حقوقها، بتحذيرها للرئيس الأمريكي السابق بوش في وعيده وتهديده وقتها لوطن المهدي ودقنة وبعانخي، وابن الحلاوين الرفاعي، ابن عم العوامرة، البطل ود حبوبة…
والكتير من الأسماء التي لو علم هذا البوش بتاريخها وبطولاتها لأعاد البصر كرتين قبل التفكير في أرض النيلين.
كانت المناسبة – والعهدة على الراوي – في زيارات الرئيس البشير وقتها للمنطقة، وكعادة أهلنا في السودان، يحملون لافتات وشعارات تعبّر عن همومهم ومطالبهم عند زيارة أي مسؤول كبير لمناطقهم.
أها، من ضمن هذه الشعارات كان شعار أهلنا ناس الكتير، الذي أذهل الكثير من الضيوف والمرافقين، وطالت خطورة هذا الشعار القوي والملفت، والمرجفون في العالم من طغيان بوش وبطشه. وقد كتبوا عليه:
(كتير العوامرة تحذّر بوش!!)
أي والله ده الحاصل!!
أها رأيكم شنو يا جماعة؟
ولا كلمة…
والله لو ما عملوا كدي ما يكونوا عوامرة…
وأشهد أن رجالة السودانيين، عندما تستفزهم العنجهية، لا يراعون وقتها أنظمة ولا قوانين، بل يتحدّون عدوهم عديل كده وحمرة عين.
التحية للكتير الفتية التي تحدّت بوش، أسوةً بإيران وكوريا الشمالية.
وتحية موصولة لأهلنا ناس اللِّريك، وأفطس حلتنا، وقرى العوامرة عمومًا.
ألف مبروك تحرير الجزيرة، وفي الجزيرة القسم الشمالي الغربي، وفي القسم أهلنا ناس اللِّريك ديل بالذات…
عوامرة… محبتكم في القلوب والله.
الجنة والخلود لشهدائنا الأبرار، وعاجل الشفاء للمصابين، وحفظ الله البلاد والعباد.
0 التعليقات:
أضف تعليقك