الثلاثاء 03/فبراير/2026
الصديق الخائن

 

 

 

قصة حقيقية حدثت وقائعها في أرض مصر الشقيقة قبل أيام معدودة، ويمثل هذا الحادث، بما يحمله من صدمة إنسانية وانكسار عاطفي، مثالًا على الكيفية التي يمكن أن تتقاطع فيها ضغوط الغربة مع هشاشة العلاقات الاجتماعية، لتكشف عن واقع معقد يعيشه كثير من السودانيين الذين اضطروا إلى الهجرة بحثًا عن الاستقرار.

فالقصة، التي بدأت بمسعى مشروع لتأمين حياة كريمة للأسرة، انتهت إلى مواجهة مؤلمة مع خيانة داخلية هزّت أسس الثقة. وتعود تفاصيل الحادثة إلى مهندس سوداني يعمل في مصر، كان يسعى، كما يفعل كثيرون، إلى توفير حياة مستقرة لزوجته، معتمدًا على فترات عمل طويلة تتطلب غيابًا متكررًا عن المنزل. غير أن هذا الغياب، الذي كان في نظره ضرورة مهنية، تحوّل إلى مساحة استغلها أحد أصدقائه المقربين، وهو شخص تربطه به علاقة طويلة، لإقامة علاقة غير مشروعة مع الزوجة داخل منزل الأسرة.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب اجتماعي حساس يتعلق بالثقة. وبحسب رواية الزوج، بدأت الشكوك تتجمع تدريجيًا، قبل أن تتضح الحقيقة عبر أدلة واجه بها زوجته، التي لم تجد سبيلًا للإنكار، فأقرت بما حدث. ويعكس هذا الاعتراف، رغم قسوته، حجم الانهيار الذي أصاب العلاقة الزوجية، إذ تحوّل المنزل، الذي يفترض أن يكون مساحة للأمان، إلى مسرح لانتهاك مؤلم للثقة.

ويقول الزوج، وفق ما ورد في محضر الشرطة، إنه لم يكن يتوقع أن تأتي الطعنة من شخص كان يعدّه «صديق العمر»، وهو ما يضيف بعدًا إنسانيًا آخر يتعلق بخيانة الصداقة بقدر ما يتعلق بخيانة الزواج.

وتوجه الزوج، مثقلًا بالهموم، إلى قسم شرطة الهرم، وفق ما نشرته الصحف المصرية ، لتحرير محضر رسمي ضد زوجته وصديقه، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ويعكس هذا المسار القانوني رغبة واضحة في التعامل مع الحادثة ضمن إطار مؤسسي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية، في محاولة لاستعادة شيء من العدالة في موقف يختلط فيه الألم الشخصي بالانهيار الاجتماعي.

وتطرح هذه الواقعة، رغم خصوصيتها، أسئلة أوسع حول الضغوط التي تواجهها الأسر السودانية في سياقات الهجرة والعمل من أجل توفير حياة كريمة، وحول هشاشة الروابط حين تتعرض لاختبارات قاسية تتجاوز القدرة الفردية على الاحتمال. فهي قصة لا تتعلق بالخيانة وحدها، بل بالثمن الإنساني الذي يدفعه كثيرون حين يضطرون إلى ترك أوطانهم بحثًا عن حياة أفضل، ليكتشفوا أن الغياب قد يفتح أبوابًا لم يكونوا يتوقعونها.

ولكن، نقولها بالفم المليان: إن الثقة الزائدة، والفراق العاطفي والجسدي والنفسي والجنسي، مع زوجة غير جديرة بالثقة والاحترام، وضعف الوازع الديني، إضافة إلى «فك الحبل من القارب»، كلها عوامل يمكن أن تصنع تقاربًا بين الخائنين. وما جلس اثنان إلا وكان الشيطان ثالثهما.

وهنا يتحمل الزوج جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لأنه هو من سهّل دخول الآخرين إلى حرمات بيته. ومثل هذه القصص والحكايات لا تُحصى ولا تُعد، وتُعد من المسكوت عنه، وبعضها غير قابل للنشر، لكنها في الوقت ذاته غير قابلة للنفي.

فالبيوت أسرار، والشيطان أدوار، وللحيطان آذان…
فانتبهوا لبيوتكم أيها الأزواج،
هداكم الله.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار