يخوض حبيب البلد وممثل الأمة هلال الملايين مباراة مصيرية ومهمة أمام فريق ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، ضمن الدور المؤهل للأربعة الكبار في القارة السمراء. وتأتي هذه المباراة في توقيت بالغ الحساسية، كُتب فيه على الهلال أن يحمل على عاتقه مسؤولية تتجاوز المستطيل الأخضر، في ظل ما يعيشه السودان من محن قاسية، أبرزها الحرب الضروس التي طالت آثارها ملايين الأسر السودانية.
لقد تساقط ممثلو السودان في البطولات الأفريقية منذ الأدوار التمهيدية كالعادة، ولم يبقَ سوى الهلال، ذلك الفريق المعتاد دومًا على المضي وحيدًا في مقارعة كبار القارة. ويقيني أن مسؤولية سيد البلد هذا العام أعظم وأثقل، فالمواطنون في أمسّ الحاجة إلى التأهيل والدعم النفسي، خاصة شرائح الأطفال والنساء وكبار السن.
الأطفال في حاجة ماسّة إلى تضميد جراحهم النفسية بعد أن رأوا بأعينهم قتل إخوتهم وآبائهم، واضطهاد أمهاتهم. والنساء يحتجن إلى إزالة الصدمة العميقة التي لحقت بهن جراء الاعتداءات الوحشية من فلول الجنجويد، بينما عانى الشيوخ من الذل والاضطهاد على أيدي صغار في عمر أحفادهم يحملون السلاح بلا وازع.
سائقو “الركشات” وأصحاب المهن البسيطة الذين كانوا يعتمدون على دخل يومي لتوفير قوت أبنائهم، باتوا في حاجة للدعم، وكذلك أصحاب زرائب المواشي وباعة اللبن الذين فقدوا سبل عيشهم. وحتى مريخنا الحبيب هو الآخر محتاج للدفع المعنوي، حتى يبتعد عن المراكز المتأخرة في الدوريات المضيفة، كما حدث في التجربة الموريتانية عندما حلّ في المركز قبل الأخير.
جيشنا الوطني، الذي أدهش القادة العسكريين حول العالم عندما قلب الطاولة على “الساحر”، ينتظر فوز الهلال لتكتمل العافية، وعندها ستُسمع مارشات دخول الفاشر ونيالا والضعين، حتى لمن به صمم.
عروض الهلال الأخيرة، واختياراته المنتقاة، ومدربه الذي يجيد صناعة التاريخ، كلها عوامل تدفع بالآمال عاليًا نحو ملامسة الثريا. فالهلال في الانتظار… والسودان كذلك.
0 التعليقات:
أضف تعليقك