من خلال متابعتي لمباريات بطولة الأمم الأفريقية، تبيَّن صدق ما قاله عيسى حياتو سابقًا، حين أكد أن أضعف حلقات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم هو التحكيم. قال حياتو ذلك عندما كان رئيسًا للكاف قبل سنوات طويلة، ولا يزال التحكيم حتى يومنا هذا يمثل أضعف دوائر الاتحاد، بدليل ما شهدناه في ختام البطولة أمس الأول.
فقد احتسب الحكم ركلة جزاء للمغرب من وحي الخيال، بمساندة البدعة المرافقة المسماة بـ«الفار». وكان من الطبيعي أن يحتج لاعبو السنغال، بل ويطلب مدربهم مغادرة الملعب، قبل أن تُستأنف المباراة بإهدار ركلة الجزاء. هذا القرار منح لاعبي السنغال دافعًا إضافيًا، فنجحوا في إحراز هدف السبق في الشوط الإضافي الأول، وأهدروا فرصة محققة في الشوط الإضافي الثاني، قبل أن تكون الكلمة العليا لهم بالفوز بالبطولة، مقابل خسارة جديدة للتحكيم الأفريقي.
ختام أمم أفريقيا أعاد إلى ذاكرتي مباراة المريخ وبندل النيجيري في نهائي بطولة كأس الكؤوس الأفريقية، حين تعرّض المريخ لظلم واضح من الحكم الإثيوبي تسفاي، بعد عدم احتسابه لهدف باكمبا الصحيح. وعقب المباراة، سألناه عن سبب إلغائه الهدف، فأجاب بأنها مباراة اعتزاله التحكيم، ويفضّل أن تنتهي بالتعادل. وهو اعتراف صريح بأن التحكيم تحوّل إلى خصم داخل الميدان، والقرار فيه لصاحب الصافرة.
السنغال استحقت التتويج بكأس البطولة، تمامًا كما استحق المريخ كأس مانديلا. ويكمن الشبه بين التجربتين في أن عدم احتساب هدف صحيح للمريخ في نيجيريا كان دافعًا لفوزه بالبطولة كأول نادٍ سوداني يحققها، كما أن احتساب ركلة جزاء ظالمة ضد السنغال كان دافعًا لهم بعد إهدارها لإحراز هدف الفوز ونيل كأس البطولة، على الطريقة المريخية.
ومن أخطاء حكم المباراة خروج لاعبي السنغال من الملعب احتجاجًا على ركلة الجزاء، إذ كان يجب بعد عودتهم إشهار البطاقة الصفراء للجميع، والبطاقة الحمراء لمن نال إنذارًا سابقًا. لكنه التحكيم الأفريقي، الذي يدخل أرض الملعب بعد أن يترك قانون اللعبة خارجه، فينتج الظلم تباعًا.
مبروك للسنغال، وحظًا أوفر لبقية المنتخبات، ومن بينها منتخبنا الوطني، الذي نتمنى أن يكون من مثّلوا به قد شاهدوا ختام البطولة، لعلّهم يستفيدون.
شهادة أخيرة
الحديث عن تصدّر المريخ والهلال لدوريات ضعيفة، هو بمثابة تعلّق الشِّدّة في منافسات رسمية.
هل قُدِّمت تقارير إدارية وفنية عن مشاركات منتخبنا الخارجية؟ أم سيُسجَّل الفشل ضد مجهول؟
العالم الرياضي يتطوّر من حولنا، ونحن نعيش على ماضي الذكريات.
الاتحاد العام تحوّل إلى لجنة برمجة، وترك ما هو أهم في كيفية النهوض بالكرة السودانية.
سلطة المال فرضت سيطرتها، وأصبح الحال يغني عن السؤال.
ندور في مربع التنافس المحلي، ونتفاخر بالفوز به بصورة مقلوبة…
ولكن إلى متى نظل هكذا؟
0 التعليقات:
أضف تعليقك