الثلاثاء 03/فبراير/2026

الجولة الثالثة في الميزان…

الجولة الثالثة في الميزان…

 

بتباينٍ واضح، ظهرت ردّة فعل الشارع الهلالي حول النتيجة التي خرج بها الهلال من معقل صن داونز الجنوب أفريقي، إلا أن الاتفاق كان حاضرًا في نقطة أساسية، وهي الارتفاع الواضح في طموحات الجمهور الهلالي. هذه الطموحات لم تأتِ بدوافع عاطفية، بل من قراءات موضوعية في الميزان الفني، الذي يقول إن نسخة الهلال الحالية تحت قيادة الروماني ريجيكامب تُعد الأفضل على الإطلاق من بين النسخ التي واجهت الفريق ذاته خلال السنوات القريبة الماضية، من حيث العناصر المتوفرة للمدرب، والبدائل على دكة الاحتياط، إضافة إلى جرعات الإعداد التي حصل عليها الهلال قبل الدخول في ميزان الجولة الثالثة.

بنتيجته الأخيرة في بريتوريا، صنع الهلال منطقًا جديدًا لحساب الأوزان الفنية، بعدما كان الميزان يمنح “برازيل أفريقيا” المباراة ونقاطها دون نقاش، مستندًا إلى نتائج مواجهات الفريقين السابقة، سواء مع الهلال أو مع فرق أعلى منه تصنيفًا، بنتائج جعلت من ملعبه مرعبًا للخصوم، إلى أن أجبره الوزن الفني للهلال على تعديل جديد في هذه الأوزان، وأظن أنه نجا من الخسارة الأولى على ملعبه أمام الهلال.

الميزان الفني للجولة الثالثة نقرأ أرقامه أولًا من دفتر مدربي الفريقين، الروماني ريجيكامب والبرتغالي كاردوزو، وهي المواجهة الأولى للمدربين في سجل مواجهات الناديين. الأولوية هنا لكيفية رؤية ريجيكامب لنتيجة مباراة أمس الأول، ومدى ربطه لها بما هو قادم من جولات، لأنه يعرف جيدًا أنها نتيجة جيدة، لكنها خطوة في طريق الصعود من المجموعة، وليست كافية حتى الآن. أما الجولة الرابعة، التي سيخوضها الفريقان مجددًا، فسيُقبل عليها كاردوزو بدوافع مشابهة لتلك التي دخل بها ريجيكامب مواجهة بريتوريا، إن لم تكن أكبر، لتأمين وضع فريقه.

فرحتنا باللوحة التي رسمها الفنان “روفا” في الهدفين يجب ألا تُنسينا ميزان الهدفين اللذين استقبلتهما شباك الهلال، وأخطاء التمركز الدفاعي في الهدف الأول من الجهة اليسرى، والمساحة المريحة للتسديد من مسافة بعيدة التي منحها لاعبو الوسط والدفاع للاعب موكوينا في الهدف الثاني، إلى جانب ردّة فعل الحارس سفيان فريد. وهي تفاصيل نثق بأن “نوتة” ريجيكامب و“إحصاءات” وليد شرشاري قد رصدتها، وستبدأ عملية التعامل معها منذ الحصة التدريبية الأولى بعد العودة إلى رواندا.

التركيز الزائد عن اللزوم على فكرة الظلم التحكيمي قد يؤثر على ميزان قراءة الأخطاء الفادحة التي يقع فيها اللاعبون، مثل خطأ فلومو الذي نال بموجبه البطاقة الحمراء. فالهلال أفلت من مطب خسارة لاعبه جان كلود بسبب العقوبة الانضباطية وغيابه عن لقاء الجولة الثانية، ويمكن تخيّل حجم تأثير العقوبة المُلغاة بالاستئناف لو سرت على اللاعب في مباراة أمس الأول. لذلك يجب أن يكون “الانضباط” هو الحصة والدرس الصارم لكل اللاعبين، لأن ثمن التفلت يدفعه الهلال. كما أن الارتفاع في القيمة الفنية للاعبين صغار السن في الكشف الهلالي، إلى جانب الجرعات الإعلامية الزائدة، يستدعي إعادة ضبطها ووضعها في إطار يجعلهم يستوعبون عِظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

وزن إداري ثقيل ذهب به الهلال إلى بريتوريا، بقيادة الأمين العام الدكتور حسن علي عيسى، ونائب الرئيس العليقي، ومساعد الرئيس الفاضل التوم، وهو ما أعطى انطباعًا واضحًا بحجم الاهتمام الذي يوليه المجلس لمواجهات الأدوار المتقدمة في مجموعات دوري أبطال أفريقيا. هذا الاهتمام لا يقل تأثيرًا عن الوزن الفني، إذ يصنع الدوافع لدى اللاعبين، ويمنح الهلال قيمته لدى الخصوم، مع تمنياتنا باستمرار هذا الوزن الإداري في بعثات الهلال القادمة.

الحوافز أيضًا لها ميزانها في كرة القدم، وما قدّمه اللاعبون في الجولة الثالثة يستحق التحفيز لتقديم الأفضل في الجولة الرابعة. والاستقرار المالي الذي صنعه المجلس الحالي يُعد أحد أهم عوامل ارتفاع الطموحات، فالأندية الكبيرة في هذا الجانب تحكمها لوائح ولديها نظم واضحة للتحفيز المالي، كما ذكر السيد نائب الرئيس. ونحن هنا لا نحاكم النوايا، التي كانت بالتأكيد طيبة في مشهد تحفيز رئيس القطاع الرياضي لنجم الفريق عبد الرؤوف، إلا أن بروتوكول الأندية الكبيرة يجب أن يكون هو الحاكم في لحظات الاندفاع العاطفي والفرحة، حتى لا تفقد “الكاريزما” الإدارية وقارها بما لا يليق بالهلال.

الميزان الذي لا نقبل فيه الاختلال، ولا نرضى فيه التقليل من قيمة نادينا وجمهوره السيد على كل الجماهير، هو ميزان القناة الناقلة لدوري أبطال أفريقيا beIN SPORTS. فبرغم تقديرنا وامتناننا لما ظلت تقدمه القناة من خدمات لا تخطئها العين، ونموذج محترم في التغطية التلفزيونية، إلا أن ما حدث في التغطية الخاصة بالمباراة الأخيرة بين الهلال وصن داونز لا يمكن فصله عن ملاحظات سابقة، يبدو أنها ناتجة عن اختلال واضح في المعايير التي تتحكم في سياسات التغطية، وأدوات قياس وتحليل نسب المشاهدة المتوقعة.

مباراة تجمع ناديين من “الوزن الثقيل” في المجموعة لا ينقصها محللون أو استديو يمنحها حقها الفني، إلا إذا كانت هذه القرارات خاضعة لتقديرات قاصرة من بعض القائمين على إعداد وإنتاج جداول البث والتغطية. هذا النوع من التقدير يسهم في صناعة صورة ذهنية سلبية لدى المتابع السوداني، خاصة مع تكرار هذا التعامل في مباريات يكون الهلال طرفًا فيها. وعلى القناة مراجعة أدوات رصد الرأي العام وتحليله، وقياس الجماهيرية بدقة، بما يضمن عدالة المعايير، ويحافظ على الروح المهنية التي ظلت تعلنها القناة وتعتبرها من ثوابت سياساتها تجاه المشاهد، وبما يتناسب مع الوزن الفني للبطولة وحجم جماهيرية الهلال.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار