أبدع الشاعر الكبير عبد الوهاب هلاوي في كلماتها، وغنّاها الراحل عبد العظيم حركة، وجعل جمال فرفور منها نصًا خالدًا يُضاف إلى مصاف أجمل الأغنيات السودانية.
**قلبي ما بعرف يعادي
مهما يبدي القسوة قلبك
تلقاه بالحنية بادي
كل زول ظلمنا ياما
نشيل عذاب ظلمه ابتسامة
لو نفكّر بس نلومه
نلقى ما سمحة الملامة
قلبي شمعة… الريح طفاها
شفت ليك شمعة بتعادي؟
إنت رجّع لي رسايلي
والرسائل عندي شيلا شيلا
الصور لو درت برضو
وكل ذكرى ريد
جميلة… شيلا شيلا
لو في إيد زرعاك يا وردة
غيرة ما بتجرح أيادي
العلي سويتو غايتو
لرضاك ما سبّت حيلة
كل ليل شايلو دمعة
قلبي راضي بظلمك إنت
بس ياريتك تبقى راضي**
قراءة ما بين السطور
#شفت_ليك_شمعة_بتعادي
تُعد أغنية «قلبي ما بعرف يعادي» من الأعمال المميزة في الفن السوداني، لما تحمله من مشاعر نبيلة وإيحاءات صادقة. فهي ليست مجرد كلمات تُغنّى، بل رسالة عميقة عن الحب الصادق، والتسامح، وزهد العاطفة.
يفتتح عبد الوهاب هلاوي النص بجملة مكثفة الدلالة: «قلبي ما بعرف يعادي»، ليضع المستمع مباشرة أمام فلسفة إنسانية سامية، قوامها القدرة على المحبة والإحسان حتى في مواجهة الظلم. وتعكس الأغنية مشاعر الإخلاص والحنية، وتجسّد كيف يمكن للحب الحقيقي أن يتجاوز القسوة، ويغفر الأخطاء، ويحتضن الذكريات المؤلمة بابتسامة صابرة.
كما تحمل الأغنية بعدًا شعوريًا عميقًا، يتجلّى في الصراع الداخلي بين الحزن والذكريات الموجعة، وبين التمسك بالأمل والرغبة في التسامح. وقد صُوِّرت هذه المعاناة بلغة شاعرية شفافة، تجعل المستمع يتفاعل مع كل كلمة، ويشعر بصدق الرسالة ودفئها.
في النهاية، تتجاوز هذه الأغنية حدود الرومانسية التقليدية، لتغدو درسًا في التسامح، وقوة الحب، وزهد العاطفة في الخصومة، وهو ما يجعلها قطعة فنية خالدة في وجدان المستمع السوداني، وتمتد بصدقها إلى المتلقي العربي عمومًا.
0 التعليقات:
أضف تعليقك