الثلاثاء 03/فبراير/2026

الاتحاد يكرر الفشل: اختيار أنصاف المواهب لمنتخب 2027!

الاتحاد يكرر الفشل: اختيار أنصاف المواهب لمنتخب 2027!

 

 

انتهت بطولة كأس الأمم الإفريقية في المغرب بخيرها وشرها، وأُسدل الستار على نسخة كشفت بوضوح حجم الفجوة بين منتخبات تعرف ماذا تريد، واتحادات تخطط وتبني، وأخرى لا تزال تدور في حلقة مفرغة من القرارات المرتجلة وردود الأفعال المتأخرة.

ومع نهاية البطولة، فتح الاتحاد الإفريقي الباب أمام جميع منتخبات القارة للاستعداد لتصفيات نسخة 2027، التي ستُقام في تجربة أولى من نوعها بثلاث دول هي كينيا وأوغندا وتنزانيا، على أن تكون هذه النسخة الأخيرة بنظام العامين، قبل الانتقال ابتداءً من 2028 إلى نظام الأربع سنوات.

التحدي الأكبر الذي يواجه صقور الجديان لا يكمن فقط في قوة التصفيات، التي تضم 48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة، بل في ضيق الزمن، حيث ستنطلق التصفيات بعد أقل من عام، وهو وقت لا يحتمل التجريب ولا يسمح بمزيد من الأخطاء. ومع ذلك، وكما تعودنا، اختار الاتحاد العام الطريق الأسهل… والأكثر فشلًا.

قبل أيام، أصدر الاتحاد قرارًا بتشكيل لجان تضم مدربين ولاعبين قدامى لمتابعة مباريات الدوري الحالي في مجموعات الشرق والشمال والغرب والوسط، بغرض استكشاف أفضل اللاعبين لضمهم إلى المنتخب. وهي، بلا شك، فكرة مستهلكة جُرّبت مرارًا، وأثبتت فشلها الذريع في كل مرة. فما الذي تغير حتى ننتظر نتائج مختلفة؟

التجارب السابقة تؤكد بوضوح أن معظم من يتم اختيارهم عبر هذه اللجان هم أنصاف مواهب، تُمنح لهم فرص شكلية في التدريبات، ثم يُستبعدون عند لحظة الجد، ليعود الاختيار في النهاية إلى لاعبي القمة من عدد محدود من الأندية بعينها. والقائمة الأخيرة التي شارك بها المنتخب في كأس العرب وكأس الأمم الإفريقية خير دليل، إذ غابت الأسماء «المكتشفة»، وحضرت الأسماء المعتادة.

أما المستفيد الحقيقي من عمل هذه اللجان، فهم السماسرة الذين ظلوا لسنوات يتكسبون من الترويج الإعلامي لعدد من اللاعبين، ليجدوا لهم لاحقًا طريقًا نحو الهلال أو المريخ بعقود احترافية.

قلناها مرارًا ونكررها اليوم: دورينا الضعيف لا يصنع منتخبًا قويًا، ولا يمكن لبطولة تُعد الأضعف فنيًا وإداريًا وتسويقيًا في القارة أن تنتج منتخبًا قادرًا على منافسة حتى منتخبات في مستوانا التصنيفي، ناهيك عن عمالقة شمال وغرب إفريقيا.

الواجب على الاتحاد أن يتخلى فورًا عن هذا العبث، وأن يتحلى بالحد الأدنى من الجدية عبر فتح قنوات اتصال مباشرة، منذ الآن، مع المحترفين من أبناء السودان في الدوريات الآسيوية والأوروبية والأمريكية. هناك أسماء رشحها مغتربون حريصون على مصلحة الكرة السودانية، ويمكن دعوتهم وتجربتهم في مباريات ودية خلال أيام «فيفا».

فاللاعب المحترف خارجيًا مكتمل التأسيس، مثل عامر عبد الله وشادي وغيرهما، الذين سحبوا البساط من تحت أقدام «المخضرمين» رغم أنها المرة الأولى التي يشاركون فيها مع صقور الجديان، وهؤلاء لا يحتاجون إلى فترات إعداد طويلة أو تهيئة خاصة.

ما نود التأكيد عليه أن الزمن لا يرحم، والتصفيات تقترب، وأي استمرار في هذا النهج العبثي يعني إهدار فرصة جديدة، ودفع المنتخب مرة أخرى إلى مربع الفشل، كما حدث في كأس العرب وكأس الأمم الإفريقية.

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار