الثلاثاء 03/فبراير/2026
اغتصاب شرعي

 

 

قصة واقعية، جرت أحداثها في أحد الأحياء الشعبية التي تتسم بتداخلها الاجتماعي وترابط سكانها، حيث تجمع الجيران علاقات مودة ممتدة تتحول مع الزمن إلى عشرةٍ وعِشرةٍ وسكينة.

يقول مُحدّثي: إن بنت الجيران، ذات الجمال اللافت شكلًا ولونًا وقوامًا، تقدم لخطبتها ابن الجيران. وكعادة السودانيين المعروفة بـ«باركوها»، تم الاتفاق، وأُجري العقد. وبالفعل، تمت مشاورة الخطيبة، فوافقت هي وأسرتها على تحويل الخطوبة إلى عقد قران، بحضور الأهل والجيران. عاش الزوجان، اللذان لم تكتمل مراسم زواجهما بعد، فترة انتظار إلى حين تجهيز الزوج للحفلة الكبرى المتعارف عليها وفق العادات السودانية، والتي حُدد موعدها بعد عام من العقد.

لا أحد ينكر أنهما أصبحا زوجين شرعًا، يلتقيان وجدانًا ويذوبان عشقًا دون تلامس. واستمر الحال أكثر من عام تحت مسمى التجهيز لحفل الزفاف الأكبر، الذي أُقيم بعد عام ونصف وسط حضور أسري وعائلي كبير، حتى ضاقت بهم صالة الأفراح.

وأثناء مراسم الفرح وأنغام الطرب، تعرضت العروس لدوارٍ شديد واستفراغ، وسط تأكيد الجميع أن الإرهاق الجسدي والنفسي هو السبب الرئيسي لتدهور حالتها الصحية، وعدم قدرتها على مشاركة العريس والأسرة طقوس الفرح.

وبعد مرور خمسة أشهر فقط من الزواج، جاء الخبر اليقين بوصول الطفل الأول، وسط ذهول واستغراب الأهل والعشيرة والجيران. اتخذ أهل العريس موقفًا حازمًا، مطالبين ابنهم بإجراء فحص (DNA)، إلا أن الزوج رفض تمامًا، متمسكًا بصمته، ومؤكدًا ثقته الكاملة بزوجته.

الصديقة المقربة للعروس أفادت بأن الزوج كان قد استغل أحد الأيام التي خلا فيها المنزل من أهل العروس، فكان الشيطان ثالثهما، وحدثت العلاقة الحميمة. ثم تكررت أكثر من مرة خلال فترة تجهيز السكن الملحق مع أسرتها. وكان الزوج يردد على مسامع عروسه: «ما دام نحنا عاقدين شرعًا، ما يهمني كلام الناس». وكان يكرر ذلك كلما رفضت وطلبت الانتظار، لكنه كان يأخذ «حقه» بحجة الشرع.

عندما انتشر خبر قدوم المولود خارج الزمن المتوقع، عاد بالأذهان مشهد العروس في صالة الفرح وهي ترتدي ثوب الزفاف الأبيض، حينها تأكد للجميع أن تلك اللحظة كانت لحظة «الوَحَم»، وأن الحمل كان في أيامه الأولى. فأصبحت بنت الجيران حديث الناس، وكثر القيل والقال، والهمز واللمز، و«الشمارات».

ومع تغير المعاملة وسوء الاستقبال من الأسرة الممتدة وحتى الجيران، قرر الزوج الهجرة ومغادرة المكان، تاركًا زوجته المنكوبة تواجه وحدها الإشاعات، ونظرات العيون السامة، والطعنات المباشرة وغير المباشرة، نتيجة سلوك مرفوض اجتماعيًا، وغير محسوبة عواقبه مستقبلًا.

الخلاصة:
هذه القصة رسالة تنبيه لكل بنت مخطوبة أو معقود قرانها، ألا تنساق وراء الكلمات المعسولة أو الشعارات المبتذلة، خاصة عندما يكرر الخطيب أو الزوج عبارته الشهيرة: «إنتِ حلالي».
نعم، بينكما عقد نكاح شرعي، لكن العادات والتقاليد والأعراف في السودان تقول إن الزواج إشهار، وطقوس، ومراحل مكتملة. فلا تُخربي حياتك، ولا تُشوهي سمعتكِ، أيتها الغالية، بكلماتٍ قد تكون نتائجها مؤذية وقاسية في المستقبل.

 

 

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار