ملف إعادة تأهيل استاد المريخ ليس بنداً عابراً في أجندة مجلس التسيير، ولا قضية يمكن تأجيلها أو التفريط فيها تحت أي مبرر، بل هو أكبر تحدٍ حقيقي يواجه المجلس، لأنه يمس جوهر مستقبل النادي وأضخم استثماراته على الإطلاق؛ استثماراً يمكن أن يعيد المريخ إلى موقعه الطبيعي مالياً وإدارياً ومعنوياً.
لقد تعرّض الاستاد لخراب واسع وتدمير ممنهج قبل الحرب وأثناءها، وإعادة تأهيله لا تعني مجرد «ترميم» أو إعادة تشغيل، بل هي مشروع متكامل يفترض أن يُدار بعقلية استثمارية، ووفق خطط هندسية واضحة، واشتراطات دولية صارمة تضمن مطابقة الملعب لمعايير الفيفا والكاف، لا بعقلية الكلفتة والاستعجال الإعلامي!
من هنا، يصبح خطأً جسيماً، بل خطراً حقيقياً، أن يتنازل مجلس التسيير عن حقه الأصيل في الإشراف الكامل على إعادة تأهيل استاد المريخ، أو أن يسلّم هذا الملف المصيري للجنة إعادة وتأهيل ملاعب ولاية الخرطوم، التي شكّلها الفريق إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة، وهي في حقيقتها – وبلا مواربة – لجنة يقف خلفها أسامة عطا المنان، بعد أن سعى بكل السبل لإلغاء اللجنة السابقة التي تم تشكيلها بقرار سيادي، برئاسة الفريق ياسر العطا، وضمّت في عضويتها الدكتور حسن برقو رئيساً مناوباً، وهو وجود – كما يبدو – لم يكن مريحاً لأسامة عطا المنان.
الأكثر إثارة للسخرية أن لجنة أسامة عطا المنان تتحدث عن إعادة تأهيل ملاعب الخرطوم خلال شهر واحد فقط، وهو تصريح يكشف بوضوح غياب أي رؤية هندسية حقيقية، ويؤكد أن الهدف لا يتجاوز استبدال النجيل الطبيعي بآخر صناعي، و«تجليد» الملاعب شكلياً، دون أي اعتبار لاشتراطات الفيفا والكاف، أو متطلبات السلامة، والبنية التحتية، وغرف اللاعبين، والإعلام، والإضاءة، وأنظمة التشغيل الحديثة!
وهنا يُحسب لمجلس الهلال موقفه الواضح، حين رفض تدخل لجنة تأهيل الملاعب في استاده، حفاظاً على النجيل الطبيعي، ورفضاً لأي عبث قد ينسف مشروعه الفني والاستثماري.
وعلى مجلس التسيير في المريخ أن يلتقط الرسالة مبكراً، وأن يتمسّك بحقه الكامل في الإشراف على إعادة تأهيل ملعبه، وفق الخطة التي اعتمدها سابقاً وبدأ تنفيذها بالفعل؛ فالمطلوب ليس ملعباً «جاهزاً للافتتاح الإعلامي»، بل استاداً مطابقاً للاشتراطات الدولية، يليق بتاريخ المريخ، ويؤسس لمستقبله، لا أن يُترك تحت رحمة لجنة كلفتة تحركها أجندة أسامة عطا المنان!
0 التعليقات:
أضف تعليقك