في نطاقٍ ضيّقٍ جدًا داخل نادي الهلال، تُدار عملية الاستثمار في العلامة التجارية المملوكة للنادي، ويأتي في مقدمتها الزي الذي يرتديه الفريق. وقد تنقّل الهلال في هذا الملف بين كبريات الشركات العاملة في صناعة الزي الرياضي، بدءًا من KELME، ثم UMBRO، وأخيرًا التعاقد مع شركة MACRON الإيطالية.
وقد وضعنا أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي تلعبه شركة OUT OF THE BOX، الشريك الاستثماري لنادي الهلال، وأهمية تقييم هذه التجربة التي تغيب عنها الشفافية والوضوح.
أعضاء في المجلس الهلالي ليست لديهم أي معرفة بتفاصيل ما يجري في هذا الملف، ولا بكيفية توزيع المسؤوليات في هذا التعاقد، ولا يبدو أن العقد المبرم مع هذه الشركة قد وضع أي إطار واضح لخطة الترويج والتسويق للشعار الذي يحمل علامة النادي. وليس ببعيد ما حدث بالأمس الأول في مقطع الفيديو المصوّر لكابتن الهلال محمد عبد الرحمن، والذي كان الغرض منه الترويج للزي الجديد، واضطرت إدارة النادي لاحقًا إلى حذفه من المنصة الرسمية.
وتعالوا لنتخيّل وجود عقد بين الهلال، بوصفه ناديًا يملك علامة تجارية، وشركة للتسويق والاستثمار الحصري لمدة تقارب أربع سنوات، دون أن يوضح هذا العقد حتى مساهمة الشركة في تشكيل «الهوية البصرية» للشعار. في هذه الحالة، يكون كل طرف في هذه العملية «سارحًا» بطريقته.
وقد أثار الجدل حول مكونات الهوية البصرية للزي الجديد من MACRON تساؤلات مشروعة، فلو كان العقد بين الهلال والشركة المسؤولة عن التسويق والاستثمار عقدًا محترمًا، ويراعي محاذير FIFA وCAF، لتعامل بحساسية عالية تجنّب الهلال الوقوع في المحظور، خاصة ما نصّت عليه لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (Article 60 – CAF Equipment Regulations)، التي تحظر الرسائل السياسية على الزي.
لكن ذلك لم يحدث، لأن بال الشركة، فيما يبدو، مشغول فقط بالبيع و«خمخمة» العائدات المالية. ولو كانت الإدارة المشرفة على هذا الملف محترفة وتعرف الحد الأدنى من مسؤولياتها، لتوقفت عند استخدام شعار «القوات الجوية» في الزي الجديد، وقالت إن بالإمكان تصميم هوية بصرية جميلة ترمز لارتباط الهلال بالوطن والوطنية، وتحفظ في الوقت نفسه للقوات المسلحة دورها في حماية البلاد، دون التورط في مخالفات قد يدفع النادي ثمنها.
نجزم بأنه لم يُدار حتى نقاش حول هذه النقطة. ونحن هنا نضع شركة OUT OF THE BOX، قبل مجلس إدارة نادي الهلال، أمام مسؤولياتها، لتتحمل أي أضرار قد تنتج جراء استخدام رموز ذات دلالات سياسية في الشعار الجديد، طالما أن عقدها مع الهلال يضمن استفادتها من التسويق والترويج للزي، وطالما أنها طرف مباشر في تعاقد الهلال مع شركة MACRON.
فشل الشركة في عقدها الأول، وعدم قدرتها على إضافة أي جديد في ملف تسويق واستثمار علامة تجارية تُعد الأكبر والأكثر وزنًا في السودان، لم يكن بحاجة إلى إثبات. ومع ذلك، قامت «جهة ما» داخل الهلال، لها مصلحة مباشرة في التجديد للطرف الفاشل، بتمديد العقد واحتكار OUT OF THE BOX لملف الاستثمار في زي الهلال، رغم أن هذا السوق يعجّ بشركات أحق وأقدر على تنفيذ هذه المهمة.
وهنا نطرح سؤالنا للسيد/ خالد هداية الله، الذي لا يزال محتفظًا بمقعد مسؤول قطاع الاستثمار بالنادي، حول الإجراءات المحمية بالعقد، والتي من المفترض أن تحفظ حقوق الهلال في حال تعرضه لأي إجراءات انضباطية من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بسبب استخدام رمز ذي دلالة سياسية في تصميم الزي الجديد. وهل هو قادر على تحميل الشركة مسؤولية ذلك؟
لا أظن، بل أشك كثيرًا في ذلك، لأن احترافية الشركة وعقلها المفكّر لا يتجاوزان حدود الكسب المالي، ولأن تاريخها في مجال التسويق والاستثمار في الزي الرياضي بدأ أساسًا مع الهلال.
لا أحد يناقش هذه التفاصيل، لا في الأمانة العامة بنادي الهلال، ولا في إدارة العقود والتسويق بالشركة. ولم يقرأ أيٌّ منهم «المادة (1) الفقرة (3)» من لائحة المعدات بالاتحاد الأفريقي، والتي تنص على:
«التزام الكاف التام بالحياد السياسي، ومنع أي رسائل أو رموز يمكن تفسيرها سياسيًا».
ولأن العقد في حد ذاته «مدسوس» وغير منشور للرأي العام، فلن نعرف على من تقع المسؤوليات تحديدًا. ولن تتوقف الأضرار عند محدودية القدرة التسويقية للشركة، وحرمان الهلال من فرص تحقيق مداخيل محترمة من تسويق علامته التجارية عبر عقود احترافية، بل قد تمتد إلى إلحاق ضرر مباشر بالنادي في حال اتخاذ الكاف لإجراءات انضباطية ضده، بسبب استخدام شعارات (Slogans) في الزي الجديد، أُشير إليها صراحة في شرح الهوية البصرية على أنها ترمز لسلاح الجو السوداني.
وهنا يجب ألا ينجرّ النقاش السطحي نحو الحديث عن الدور الوطني الذي ظل يلعبه الهلال منذ الاستقلال وحتى اليوم، على حساب أهمية الالتزام الحرفي بلوائح وقوانين كرة القدم، بوصفها السلطة الأعلى التي تنعقد لها الولاية على جميع الأندية المشاركة في المنافسات التي تنظمها.
0 التعليقات:
أضف تعليقك