لم تعد الخلافات المتكررة بين المريخ والاتحاد العام ولجانه المختلفة مجرد وقائع عابرة أو اجتهادات إدارية قابلة للنقاش، بل تحولت إلى دليل صارخ على نهج إداري مختل، يقوم على فرض القرارات، واحتقار الأندية، والتعامل معها كأطراف بلا وزن ولا تأثير.
قرار لجنة الاستئنافات باعتبار المريخ خاسراً أمام الأهلي مروي، بسبب شكوى تتعلق بإجراءات تسجيل اللاعب قلق، لم يكن في جوهره سوى حلقة جديدة في سلسلة قرارات متعجلة ومثيرة للريبة؛ قرارات تُصدر وكأنها رسائل تأديب، لا أحكاماً عدلية عادلة من لجان يُفترض أن تكون ملاذاً للإنصاف، لكنها تحولت إلى خصمٍ وحكم، ولا تُكلف نفسها حتى عناء شرح منطق حيثيات قراراتها للرأي العام أو للأندية المعنية.
وقبل أن يجف حبر الجدل حول لجنة الاستئنافات، خرجت لجنة المسابقات في قضية أخرى لتؤكد أن التخبط ليس حكراً على اللجان العدلية وحدها، وذلك برفضها طلب المريخ نقل مبارياته في الدورة الثانية إلى ملعبي الدامر وعطبرة، بسبب سوء أرضية ملعب بربر التي أصبحت محل شكوى متكررة من اللاعبين. غير أن قرار الرفض يوحي بأن سلامة اللاعبين ليست سوى تفصيلة ثانوية في قاموس لجنة اعتادت إدارة الدوري بعقلية: «نفّذ ثم ناقش».
المشهد ذاته تكرر في مجموعة الوسط بمدني، حينما فوجئت الأندية بتغيير شامل في البرمجة قبل انطلاق الدورة الثانية، دون أي تنسيق أو احترام للالتزامات الفنية والإدارية، في استخفاف فجّ بمكانة أندية الدوري الممتاز. صحيح أن اعتراض اتحاد مدني ومساندة اتحاد المناقل أجبرتا الاتحاد على التراجع المؤقت بقبوله حلول «الأجاويد»، لكن الأزمة لم تُحل، بل جرى ترحيلها كعادة الاتحاد العام في تعامله مع قضايا أندية الممتاز، انتظاراً لجولة فوضى جديدة.
والحقيقة التي يجب قولها بلا مواربة أن الاتحاد ولجانه لا يتجرؤون على هذا العبث من فراغ، وإنما يفعلون ذلك لإدراكهم أن أندية الممتاز بلا ظهر، وبلا صوت موحد، وبلا إرادة جماعية. فهي، رغم تضررها المستمر من سياسات الاتحاد وقرارات لجانه، تظل عاجزة عن تهديد استمراريته، أو حتى إحراجه.
فاللوم الأكبر، وربما الأخطر، يقع على إدارات أندية الدوري الممتاز نفسها، التي ارتضت التهميش، واكتفت بالاستنكار والبيانات الخجولة بعد صدور القرارات والأحكام المتعجلة، دون التفكير الجاد في تشكيل كيان قوي ومستقل، مثل رابطة أندية الدوري الممتاز، لانتزاع حقوقها، خاصة فيما يتعلق بتنظيم الموسم، وبرمجة الدوري بكل تفاصيله من ملاعب ورعاية وسكن وإعاشة.
فالاستهانة بالحقوق تبدأ بالصمت عليها.
0 التعليقات:
أضف تعليقك