الثلاثاء 03/فبراير/2026

اتحاد الكرة… منقصة الانتماء و«دفن الليل» لا أمل في الإصلاح… و«قلق» أخطر قضايا الموسم

اتحاد الكرة… منقصة الانتماء و«دفن الليل» لا أمل في الإصلاح… و«قلق» أخطر قضايا الموسم

 

تمثل شكوى نادي أهلي مروي بشأن أهلية مشاركة لاعب المريخ الجديد «قلق» واحدة من أخطر القضايا في الموسم الكروي الحالي، ليس لارتباطها بنتيجة مباراة بعينها، بل لكونها اختباراً مباشراً لهيبة العدالة، ولمدى احترام اللوائح، ولمصداقية المؤسسات القائمة على إدارة النشاط.

فهذه القضية تتجاوز حدود النقاط الثلاث، لتلامس جوهر العمل الإداري والقانوني في كرة القدم السودانية، وتطرح سؤالاً مهماً حول الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص، والابتعاد عن تأثير الأسماء الكبيرة أو الانتماءات أو سياسة «دفن الليل» وتسديد الفواتير عند النظر في القضايا ذات الطابع القانوني الواضح.

ومع انطلاق الدوري الممتاز بعد توقف طويل، لم تكن عودة المباريات مجرد حدث رياضي منتظر، بل مثلت امتحاناً حقيقياً لمدى التزام المنظومة الرياضية، من اتحادات وأندية ولجان منظمة وهيئات قانونية، بتطبيق اللوائح والقوانين نصاً وروحاً، بتجرد وضمير يقظ.

غير أن ما ظهر في المشهد من أحداث سرعان ما أعاد إلى الواجهة ممارسات إدارية مستنكرة، ظلت لسنوات تثقل كاهل الكرة السودانية، وتعرقل مسيرتها نحو الانطلاق.

إن ما يُتداول من تفاصيل يكشف حالة من الوهن والغياب الإداري الناصح، من خلال التعاطي الانتقائي مع اللوائح، ومعالجات تبدو – في بعض الأحيان – أقرب لمراعاة المصالح والانتماءات، منها إلى الاحتكام الملزم للقانون ومقتضيات العدالة.

فالمسألة لا تتعلق بشطب اللاعب أو بوجود مخالصة من عدمها فحسب، بل تمس جوهراً قانونياً واضحاً:
هل اكتمل القيد القانوني للاعب «قلق» وقت مشاركته أم لا؟

مع العلم أن صحة التسجيل مشروطة باكتمال جميع الإجراءات النظامية، بما في ذلك وجود مخالصة رسمية صحيحة، مختومة بختم النادي، ومعتمدة من المفوضين، مع توصيف دقيق لنوع القيد. وأي نقص في هذه الإجراءات يجعل القيد غير مكتمل الأركان، حتى وإن أُدخل أو اعتُمد مؤقتاً عبر النظام الإلكتروني.

فاكتمال التسجيل قانوناً لا يُحتسب بتاريخ إدخال القيد في النظام، وإنما بتاريخ اكتمال الإجراءات فعلياً على أرض الواقع.

وتزداد خطورة القضية مع ما نُقل من تأكيدات عن سكرتير نادي دبروسة بعدم صدور أي مخالصة رسمية من النادي، مع علم الاتحاد المحلي بذلك، فضلاً عن وجود مخاطبات رسمية تمنع الاعتداد بأي مخالصة لا تصدر عبر القنوات المعتمدة وتحمل توقيع السكرتير المختص.

هذه المعطيات تنقل الملف من خانة الخطأ الإداري العابر إلى دائرة الشبهة القانونية، وتفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول سلامة الإجراءات، وإمكانية وقوع تجاوز أو تزوير، ومدى التزام الجهات المختصة بواجب التدقيق والتحقق قبل تمرير الملفات واتخاذ القرار.

ومن الناحية القانونية، وبعيداً عن منقصة الانتماءات، يبدو المشهد واضحاً: اكتمال قيد اللاعب – بحسب الوقائع المتداولة – تم بعد موعد المباراة، ما يجعل مشاركته سابقة لاكتمال أهليته القانونية.

وبالتالي فإن إشراك لاعب غير مؤهل يُعد مخالفة صريحة، تستوجب – وفق اللوائح – اعتبار الفريق خاسراً للمباراة، دون النظر إلى اسم الفريق أو تأثير انتماءات أصحاب الفعل والقرار.

المؤسف أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الخطأ ذاته، بقدر ما يكمن في طريقة التعاطي معه. فعندما تتحول اللجان من حارسة للنصوص إلى باحثة عن المبررات، تهتز نزاهة المنافسة، وتُفتح أبواب الفوضى، ويغدو الحديث عن العدالة مجرد شعارات لا أكثر.

آخر الكلام

إن قضية «قلق» لم تعد خلافاً إجرائياً عابراً، بل تحولت إلى مرآة تعكس واقع الإدارة الكروية، حيث تُختبر مصداقية اللوائح قبل نتائج المباريات، وتُقاس العدالة بمدى الالتزام بالنص، لا بالأسماء.

وحين يصبح القانون محل اجتهاد انتقائي، وتُدار القضايا بروح الانتماء لا بميزان العدالة، فإن الخلل لا يكون في واقعة بعينها، بل في المنظومة نفسها.

فإصلاح كرة القدم لا يبدأ بتمرير القرارات ولا بتدوير الأخطاء، بل بإعادة الاعتبار للقانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، وإلا ستظل مثل هذه القضايا تتكرر، ويظل الأمل في الإصلاح مؤجلاً.

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار