عندما يكتب ابن اللعوته الحجاج (العوامرة)، والجزيرة عمومًا، البروف عبد اللطيف البوني، فإنك تكون أمام اسم يحمل همَّ الوطن بصدق وعزّة. رجل يحمل قلمه كالسيف، يدافع عن هذا التراب بفكرٍ نيّر وقلبٍ شجاع. فالبوني ليس مجرد صحفي فحسب، بل استقصائي بامتياز، يغوص في عمق الحدث ليُخرج الحقيقة واضحة لا لبس فيها، بأسلوبه الجاذب ومهنيته العالية.
هو كاتب وأديب بارع، جمع بين الكتابة بنَفَس الغبش من المزارعين أهل الحواشات والزراعة والطين، وبين لغة صفوة المثقفين، بلغة الفهم وعمق المعنى؛ لغة يفهمها العامي ويقدّرها المثقف. لذا تميّزت كتاباته، التي يحطبها ليلًا في عموده الشهير والمقروء «حاطب ليل»، بالوضوح، والبساطة الأنيقة، والعمق الفكري.
يركّز البوني على إيصال الرسالة الجوهرية بلغة سلسة تتجنب التعقيد، وتعبيرات قوية تعكس ثقافة راسخة، مع استخدام أمثلة ومقاصد حياتية يلامسها الجميع، مما يجعل النص جذابًا ومفيدًا لشرائح واسعة من القرّاء. وهو في ذلك يشبه بعض الشعراء والكتّاب الذين يلامسون قضايا الحياة بصدق، فتأتي مقالاته محل متابعة واهتمام من صفوة مجتمعاتنا السودانية الراقية.
في كتاباته السياسية فنٌّ يُذكّرنا بأن الكلمة أقوى من الرصاص حين تُكتب بإخلاص.
مجدّدًا، التحية لرمز الصحافة الشريفة، والوطنية الصادقة، البوني، وكلنا فخر بأنه أحد قامات جزيرتنا الخضراء، ونعلم جيدًا أن الأوطان تُبنى بأمثاله.
0 التعليقات:
أضف تعليقك