الثلاثاء 03/فبراير/2026

أغنية «الما بحبونا والبكرهونا» قراءة في تحولات الأغنية السودانية المعاصرة

أغنية «الما بحبونا والبكرهونا» قراءة في تحولات الأغنية السودانية المعاصرة



تابع المستمع السوداني خلال الفترة الأخيرة الأغنية الجديدة للفنان محمد بشير بعنوان «الما بحبونا والبكرهونا»، وهي عمل يفتح باب النقاش حول التحولات التي تشهدها الأغنية السودانية من حيث المضمون والرسالة. فقد جاءت الأغنية محمّلة بتعابير تعكس ثنائية الحب والكره بصورة مباشرة، قد يراها البعض بعيدة عن القيم التي اعتادها المستمع السوداني، والتي تقوم في جوهرها على التسامح، والوجد، واللغة الرقيقة.
وعند النظر إلى التجربة الفنية لمحمد بشير بشكل عام، يلاحظ المتابع أن عددًا من أعماله يميل إلى التركيز على المظاهر الحياتية المعاصرة، مثل السفر، والملبس، والعطور، ونمط العيش المترف، وهو توجه بات حاضرًا في كثير من الأغاني الحديثة، ولا يقتصر عليه وحده. غير أن هذا التوجه، حين يطغى على حساب المعنى والعمق، قد يُفقد الأغنية شيئًا من روحها وقدرتها على التعبير عن الوجدان الجمعي.
كما أن الحضور الكثيف لصور محمد بشير، والتي تميل إلى الاستعراض في وسائل التواصل الاجتماعي، من طائرات وفنادق وموائد، يثير تساؤلات حول الدور الحقيقي للفن: هل هو مجرد نقل لمظاهر التباهي أو النجاح، أم مساحة للتعبير الصادق عن المشاعر الإنسانية والقيم المشتركة؟ ولا سيما حين يمتد هذا الاستعراض إلى سياقات يُفترض أن تكون أكثر رمزية وخصوصية، مثل المشاعر الدينية، التي ينظر إليها كثيرون بوصفها مجالًا للخشوع لا للتفاخر.
إن هذا الطرح لا يأتي من باب الإقصاء أو التقليل من شأن التجارب الجديدة، بل من الحرص على مكانة الأغنية السودانية، التي عُرفت تاريخيًا بعمق مفردتها، وصدق إحساسها، وقربها من الناس. فالتجديد مطلوب، ومواكبة العصر ضرورة، لكن الأهم أن يظل الفن حاملًا لقيم الجمال والإنسانية، وقادرًا على الارتقاء بالذائقة، لا الاكتفاء بعكس المظاهر العابرة.

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار