الثلاثاء 03/فبراير/2026

«كل بيت بيتُك، وكل ضيف أمير»

«كل بيت بيتُك، وكل ضيف أمير»

 

 

من أبرز العبارات التي تصف كرم أهل شرق السودان، وتعكس هذه المقولة أن الضيف يُعامل معاملة ملكية، حيث يحظى بأقصى درجات الترحيب والضيافة. وهم معروفون بأنهم «أهل الفزعة والكرم والمروءة»، إذ لا يترددون في تقديم المساعدة والعطاء دون مقابل، وهذا جزء أصيل من فطرتهم.

ويُعرف أهل شرق السودان، مثلهم مثل جميع أهل السودان عمومًا، بالكرم الفطري الأصيل وحب الضيافة، وهو طبع متأصل في ثقافتهم، يظهر جليًا في تعاملهم اليومي مع الضيوف. فهم يقدمون كل ما يستطيعون في سبيل إكرام الزائر، بغضّ النظر عن بساطة ما يملكون، مسترشدين بالمثل الشعبي: «عيب الزاد ولا عيب سيده»، أي إن قلة الطعام ليست عيبًا، وإنما العيب في عدم تقديم المتاح.

وتُعد القهوة جزءًا أساسيًا من نمط حياتهم وثقافتهم، حيث يُنظر إلى تقديمها بطقوسها الخاصة على أنه علامة بارزة من علامات الكرم، كما تُستخدم مجالس القهوة في فض النزاعات، وجلسات السمر، وتعزيز الروابط الاجتماعية.

ويرتبط الكرم لديهم بالشهامة ووقفة «أهل الحارة» في الشدائد، بما يعكس قيمًا اجتماعية عميقة تتجاوز مجرد تقديم الطعام والشراب. ويُنظر إلى الكرم باعتباره سلوكًا طبيعيًا غير متكلف. وقد أسر راعي غنم سوداني قلوب السعوديين بكرمه الفطري، ما حظي باحتفاء واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

ويُعرف أهل شرق السودان كذلك بالوفاء بالعهود والمواقف النبيلة، ويُضرب بهم المثل في الرجولة والمروءة، مع تقدير كبير للقيم الإنسانية. وقد قدموا الأمان والاحتضان لأهل السودان، ونالوا الثناء من المسؤولين على كرمهم وعطائهم، خاصة بعد اندلاع الحرب اللعينة من قبل المليشيا المرتزقة. وهم جزء أصيل من نسيج السودان المعروف بالكرم والجود.

وقد وجّه السيد خالد الأعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة، شكره لأهل شرق السودان قائلًا:

«شكرًا لشرق السودان.. شكرًا لبورتسودان..
شكرًا لحكومة ولاية البحر الأحمر التي صانت العهد.
وشكرًا لإنسان الشرق الكريم، الذي منح ضيوف الوطن جميعًا الاحترام والأمان.
ويحزن القلب لفراق هذه الأرض الطيبة من وطننا العزيز؛ الأرض التي فتح أهلها صدورهم وبيوتهم، ورحبوا بأبناء وبنات الشعب السوداني، من مسؤولين وغيرهم، وقدموا للجميع كرمًا فياضًا مشبعًا بالمحبة والترحاب والطمأنينة.
وعزاؤنا أن يظل هذا الشكر نقشًا راسخًا في الذاكرة، يمتد عبر التاريخ، ويخلد مع تعاقب الأزمان».

كما أشاد كثيرون من الزوار والمسؤولين بكرم أهل الشرق عامة، وحسن ضيافتهم، وطيب معشرهم، وأصالتهم. فالكرم ليس مجرد صفة لديهم، بل هو طبع راسخ ومصدر احترام، ويعكس عمق الألفة والمحبة.

وتتجلى أهمية الكرم والجود وفضائلهما في كونهما من كمال الإيمان وحسن الإسلام، وهما دليل على قوة الإيمان، إذ يحث الإسلام عليهما ويجعلهما جزءًا من كمال الدين. ولذلك تُعد هذه الصفات جزءًا من نسيج مجتمع شرق السودان، الذي يجمع بين الأصالة العربية والتقاليد الأفريقية، ما يجعله مجتمعًا غنيًا ثقافيًا واجتماعيًا.

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار