الثلاثاء 03/فبراير/2026

«روفا»… المهاجم الخفي

«روفا»… المهاجم الخفي

 

 

  • يمثل عبدالرؤوف يعقوب «روفا» حالة استثنائية للاعب وسط عصري، نجح في كسر القالب التقليدي لصانع الألعاب. إذ لم يتقيد بمركز «الرقم 10» الكلاسيكي، بل يؤدي أدوارًا مركبة، من بينها خلق المساحات، ومن خلال تحركاته على الأطراف يسحب المدافعين، مما يفرغ المساحة لزميله محمد عبد الرحمن (الغربال). كما يمتاز بالربط بين الخطوط، ويملك معدل دقة تمرير يتجاوز 88% في الثلث الأخير من الملعب، ما يجعله المحطة الأهم في بناء أي هجمة هلالية.
  • أصبح «روفا» أول لاعب في تاريخ الهلال يسجل هدفين في مباراة واحدة أمام صن داون  ز على ملعبهم، محتلاً بذلك المرتبة الثانية في قائمة هدافي دوري أبطال أفريقيا برصيد 4 أهداف. ويعكس ذلك نضجًا ذهنيًا وثباتًا انفعاليًا عاليًا. وهو في تقديري أشبه بـ«ترمومتر» أداء الهلال حاليًا؛ فإذا كان في يومه، يصبح الهلال فريقًا لا يُقهر هجوميًا. ويكمن تميزه هذا الموسم في أنه لم يعد يكتفي بصناعة الفرص، بل أصبح من ينهيها، وهو ما يفسر منافسته القوية على لقب الهداف رغم مركزه المتأخر نسبيًا في الملعب.
  • قوية جدًا حظوظ «روفا» في الحصول على لقب الهداف الأفريقي إذا استمر الهلال في التقدم في البطولة (وهو المتوقع)، كما أن فارق الهدف الوحيد عن الصدارة يجعله مرشحًا حقيقيًا ليكون أول لاعب سوداني يحقق هذا اللقب.
  • حقيقةً، لم يسبق لأي لاعب سوداني أن فاز بلقب هداف دوري أبطال أفريقيا بصفة منفردة أو رسمية في النسخ الحديثة. غير أن أقرب المحاولات للأندية السودانية جاءت عبر أسماء تركت بصمة واضحة في البطولة، منهم إدوارد سادومبا في عام 2011، الذي توج بلقب الهداف برصيد 7 أهداف، وياسر مزمل في نسخة 2021–2022، الذي تصدر قائمة الهدافين في مراحل معينة من البطولة (خصوصًا بعد دور المجموعات) برصيد 5 أهداف، لكنه لم ينهِ المسابقة في المركز الأول. كما قدّم بكري المدينة في نسخة 2015 أداءً تاريخيًا وسجل 6 أهداف، وكان قريبًا جدًا من اللقب، إلا أن اللقب ذهب في النهاية للاعب التنزاني مبوانا ساماتا برصيد 7 أهداف.
  • وتضم قائمة أكثر اللاعبين السودانيين تسجيلًا في تاريخ البطولة (بشكل تراكمي): مدثر كاريكا (الهلال) بـ14 هدفًا، ومحمد عبد الرحمن «الغربال» (الهلال/المريخ) بـ16 هدفًا، إضافة إلى بكري المدينة (المريخ/الهلال) الذي سجل أهدافًا حاسمة.
  • «روفا» أمام فرصة تاريخية؛ فإذا نجح في الحفاظ على وتيرته الحالية في نسخة 2026، فإنه سيكسر هذا الحاجز التاريخي ويصبح أول لاعب سوداني يحقق لقب هداف دوري أبطال أفريقيا عبر التاريخ.
  • نعم، «روفا» قريب جدًا من حسم لقب هداف دوري أبطال أفريقيا، خاصة وأن الرقم التاريخي للهداف يتراوح بين 7 و9 أهداف. لذا، ولضمان اللقب بنسبة كبيرة، يحتاج نجمنا للوصول إلى 8 أهداف، أي تسجيل 4 أهداف إضافية فيما تبقى من مشوار الهلال في البطولة.
  • في حال تأهل الهلال إلى نصف النهائي، سيمتلك «روفا» ما لا يقل عن أربع مباريات إضافية، ما يجعل وصوله للهدف الثامن أمرًا ممكنًا جدًا. وقبل ذلك نتمنى أن يواصل هز الشباك في المباريات الثلاث المتبقية أمام صن داونز، ومولودية الجزائر، وسانت لوبوبو الكونغولي.
  • ومن العوامل المحفزة أنه، وتحت قيادة الجهاز الفني الحالي للهلال، أصبح «روفا» يمتلك حرية هجومية أكبر. إذ يعتمد الفريق عليه بوصفه «محرك» العمليات الهجومية، ومع وجود مهاجمين يسحبون المدافعين (مثل الغربال)، تُخلق له مساحات واسعة للتسديد والوصول إلى المرمى.

ختامًا:
إن ألطف الكلمات وأجمل الابتسامات التي توزعها على الغرباء، والداك أحق الناس بها؛ فالبرّ ليس «واجبًا» نؤديه، بل هو «دين» نسترده في أبنائنا.

 

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار