الثلاثاء 03/فبراير/2026

«دولار» العليقي و«أنانية» كوليبالي..

«دولار» العليقي و«أنانية» كوليبالي..



وتلبيةً للدعوة التي أطلقها السيد/ محمد إبراهيم العليقي، نائب رئيس مجلس إدارة نادي الهلال ورئيس القطاع الرياضي، وصانع مشروع «النهضة» الفنية الأخيرة في الهلال، عبر مقطع مصوَّر مبذول على الإنترنت، عقب فوز الهلال على صن داونز الجنوب أفريقي، والتي دعا فيها الإعلام إلى عدم تضخيم ما حدث في الجولة الرابعة باعتباره لا يتعدى كونه ثلاث نقاط، وأن الصعب ما زال أمامنا، مع ضرورة «التركيز على السلبيات»… فإننا نستجيب، ونبدأ التركيز.

مشاهدة لقاء الجولة الرابعة مرة أخرى، والعقل والقلب متحرران من الخوف والتوتر والانفعال، تمكّننا من الوقوف عند «تفاصيل» يجب على أقلامنا التوقف عندها، وقرع «جرس الإنذار» للسيد رئيس القطاع الرياضي، لنسأله إن كان قد توقف عند «الأنانية» المفرطة التي أظهرها اللاعب كوليبالي في أكثر من لقطة، والتي لو تحرر منها لكانت النتيجة أثقل ما يتلقاه صن داونز. إلا أن اللاعب كان حبيس فكرة تسجيل الهدف بنفسه، بعد أن يقوم بالأصعب في مواجهة مدافعي الخصم، ليهدر الفرصة بعدم التمرير لزملائه وهم في وضعيات أفضل للتسجيل.

ما أسماه العليقي «دعابة» وروح أسرة عند تبرير التنقيط بالدولار على رأس عبد الرؤوف ومحمد عبد الرحمن، هو السبب الرئيس وراء إفراط كوليبالي في «الأنانية». وما صدر عنه يمثل النموذج الأوضح لتأثير السلوك الإداري على الأداء الفني، وهما فعلان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. ولم ينتبه العليقي لتأثيرات إطلاق العنان لمشاعر الاحتفال مع من يسجل الهدف، في مقابل غياب ذات التحفيز للاعبين مثل سفيان فريد، وأرنق، وكرشوم، وستيفن إيبويلا، وهم يذودون عن مرمى الهلال ويمنعون الأهداف.

على السيد العليقي أن يدرك أن الخروج عن نص لائحة الحوافز، القائمة على منطق أن كرة القدم لعبة جماعية يساهم الجميع في نتيجتها، كلفته هي بروز هذا النوع من «الأنانية»، وربما يؤدي إلى ظهور أمراض ميدانية أخرى، لا يحتاجها ريجيكامب في مقبل المواجهات، فتفسد عليه العمل الفني الجماعي الذي ظل يعمل عليه لأشهر، وتنقض في ذات الوقت غزل الإدارة المبذول.

إدارة البشر «فن» وعلم بلا شك، والتحفيز جزء أساسي من أدواتها الفاعلة في تحقيق الأهداف، غير أن الأهم هو طريقة إدارة منهج التحفيز وتأثيراته على لاعبين تربطهم بالنادي علاقات منفعة، والمال جزء أصيل فيها. لذلك لا مجال هنا للدعابة أو العفوية أو الركوب على سرج الانفعال، بل المنهج والاحترافية والسياسات الواضحة التي لا تترك مساحة للذاتية أو الأنانية.

لنجعل الأمر محكومًا بلائحة حوافز واضحة، عادلة، ومشجعة على التميز، ويمكن تطويرها بما يخلق الروح والدافعية لدى الفرد لخدمة الجماعة، وهو ما يشبه هلال اليوم المتطور على مستوى الميدان.

ويحتاج ريجيكامب إلى مراجعات فنية لأداء الفريق، لأن التأهل لم يُحسم بعد – كما قال – ولأن مشاهدتنا لمستويات بيراميدز ونهضة بركان تؤكد أن صن داونز ليس الأفضل في نسخة أبطال هذا العام. وما غطّت عليه أهداف جان كلود، ومحمد عبد الرحمن، وعبد الرؤوف، لن تستره أنانية كوليبالي، فـنقاط المباريات، يا باشمهندس، أهم من «نقطة» الدولار.

 

 

 

0 التعليقات:

أضف تعليقك

آخر الأخبار