يدعو هذا القول إلى الاستماع لمن ينصحك بصدق، حتى وإن كان حديثه صعبًا أو مؤلمًا، بدلًا من الإصغاء إلى المدّاحين والمنافقين. وهو معنى يعزّز التماسك بين الأفراد عبر النصح البنّاء، ويؤكد أهمية الصدق في العلاقات الإنسانية.
كما يشير إلى التماسك الاجتماعي وقوة العلاقات، والشعور بالتضامن والترابط بين أفراد المجتمع، مما يساعدهم على التعايش بسلام، ويمنحهم الإحساس بالأمان والاستقرار. ففي السياق السوداني، يبرز التماسك الداخلي عاملًا حاسمًا لضمان استقلال البلاد واستقرارها في مواجهة التحديات الخارجية والنزاعات الداخلية.
ويُعدّ نبذ الخلافات بين أفراد المجتمع ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية، ويتحقق ذلك من خلال تعزيز ثقافة الحوار، واعتماد لغة التفاهم، وسماع وجهات النظر المختلفة، إلى جانب إعلاء المصلحة العامة، وتقديم استقرار المجتمع وتماسكه على المصالح الشخصية الضيقة أو النزاعات الفردية، ونشر قيم التسامح والقدرة على تجاوز الأخطاء لفتح صفحة جديدة بين المتخاصمين.
كما لا بدّ من تفعيل دور الوساطة، ولجوء الأطراف المتنازعة إلى الحكماء أو الجهات المختصة لتقريب وجهات النظر، وحل النزاعات وديًا، ونشر الوعي الديني والأخلاقي، والتأكيد على القيم التي تحث على الوحدة والترابط، وتنهى عن القطيعة والبغضاء.
ولنبذ الخلافات بين أفراد المجتمع، يجب التمسك بالوحدة والتعاون، وتجنّب أسباب الفرقة كالعصبية والجدال، والتركيز على الإصلاح بين الناس، وإصلاح ذات البين الذي يرفع الدرجات. فالاجتماع رحمة، والفرقة عذاب، ويجب أن يكون الهدف هو الحق والصواب، لا اتباع الهوى، مع الرجوع إلى أهل العلم عند الاختلاف.
وتتلخص أسس نبذ الخلافات في التمسك بالدين والتعاليم الإسلامية، والتحلي بالصبر والحكمة والعفو والتسامح، والاعتصام بحبل الله، والاجتماع على كلمة واحدة، وعدم التفرّق، والسعي الدائم لإصلاح ذات البين، وهو من أعظم الأعمال لما فيه من نشر للمحبة والمودة.
فالحكمة في التعامل تقتضي إدراك أن الاختلاف سُنّة كونية، لكن التعامل معه يجب أن يكون بنّاءً لا هدّامًا، لأن الفرقة والتنازع يؤديان إلى ضعف الأمة وزوالها، ويجعلانها فريسة للشيطان والتعصّب والعصبية، سواء كانت عصبية نسب أو منطقة أو مذهب، فهي جميعها هادمة للمجتمعات.
كما أن الجدال والخلاف يؤديان إلى تشرذم الأمة وتشتتها، والخروج عن الحق، وأن الاتباع الأعمى للرأي لا يكون إلا للحق، لا لإرضاء النفس أو الرأي الشخصي. وينطبق ذلك عمليًا عبر التواصل الإيجابي، واستخدام الكلمة الطيبة التي تجمع ولا تفرّق، والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع للاستنارة بفهمهم.
وبناء المجتمع القوي يكون على أسس من الخير والصلاح والتقوى، لا على مزاعم العصبية.
وتذكّر دائمًا أن «يد الله مع الجماعة»، وأن «الاجتماع رحمة والفرقة عذاب»، وأن الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة تجلب الأجر الجزيل.
0 التعليقات:
أضف تعليقك